عمر السهروردي

335

عوارف المعارف

وقد تزاحم مطالعة العظمة والغيبوبة في ذلك كون النية غير أنه لغاية لطف الحال يختص الروح بمطالعة العظمة . والقلب يتميز بالنية فتكون النية موجودة بألطف صفاتها ، مندرجة في نور العظمة اندراج الكواكب في ضوء الشمس ، ثم يقبض بيده اليمنى يده اليسرى ويجعلها بين السرة والصدر ، واليمنى لكرامتها تجعل فوق اليسرى ، ويمد المسبحة والوسطى على الساعد ، ويقبض بالثلاثة البواقي اليسرى من الطرفين . وقد فسر أمير المؤمنين على رضي اللّه عنه قوله تعالى : فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ « 1 » . قال إنه وضع اليمنى على الشمال تحت الصدر ، وذلك أن تحت الصدر عرقا يقال له الناحر ، أي ضع يدك على الناحر . وقال بعضهم : ( وانحر ) أي استقبل القبلة بنحرك . وفي ذلك سر خفى يكاشف به من وراء أستار الغيب ، وذلك أن اللّه تعالى بلطيف حكمته خلق الآدمي وشرفه وكرمه ، وجعله محل نظره ومورد وحيه ، ونخبة ما في أرضه وسمائه روحانيا وجسمانيا ، أرضيا سماويا منتصب القامة . مرتفع الهيئة ، فنصفه الأعلى من حسد الفؤاد مستودع أسرار السماوات ، ونصفه الأسفل مستودع أسرار الأرض ، فمحل نفسه ومركزها النصف الأسفل ، ومحل روحه الروحاني والقلب والنصف الأعلى . فجواذب الروح مع جواذب النفس يتطاردان ويتحادبان ، وباعتبار تطاردهما وتعاليهما تكون لمة الملك ولمة الشيطان .

--> ( 1 ) سورة الكوثر : الآية 3 .